منتديات احمد كو

]



 
الرئيسيةبوابه احمد كواليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير قول الله تعالى{وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه} للعلامة أبي عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد كو
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام


ذكر
الجدي
الماعز
عدد المساهمات : 316
نقاط : 917
السٌّمعَة : 3
تاريخ الميلاد : 01/01/1992
تاريخ التسجيل : 14/03/2011
العمر : 24
الموقع : http://ahmed-ko.yoo7.com
المزاج : ممتاز

مُساهمةموضوع: تفسير قول الله تعالى{وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه} للعلامة أبي عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري    الثلاثاء مارس 22, 2011 2:46 am


قال الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري :

منذ سنوات - لعلها منذ عقدين - تكرم الدكتور أحمد بن عثمان التويجري باختياري واختيار شيخي (أبو زاهد عبدالفتاح أبو غدة) - رحمه الله - بأن نكون مدرسين متعاونين بجامعة الملك سعود بكلية التربية ؛ فكنت أدرس مادة الفلسفة الإسلامية بمبنى الجامعة ومبنى البنات في عليشة ، إضافة إلى تدريسي بعض الأنظمة المحلية بمعهد الإدارة مرشحاً من وزارة البلديات .. - وكنتُ يومها (مدير عام الإدارة القانونية) .. وكان درسي في العقيدة والفلسفة الإسلامية مساءاً ، وكان يحضره لفيف من طلاب الكليات الأخرى غير كلية التربية، ولا أدري هل سبب ذلك أن المادة مشتركة (إذ لا أستحضر عند تصحيح أوراق الامتحان إلا أنهم كلهم طلاب كلية التربية) ، أو أن ذلك بدافع ذاتي ، وكان يحضره كثير من طلاب كلية العلوم ؛ فسألني بعض الطلبة عن معنى قوله تعالي {وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه} [سورة الحج/ 73] .. فقلت لهم : هذا خارج عن مادة الدرس ، ولا يحل لي أن أفسر كلام الله ببادئ الرأي ، فإن أمهلتموني إلى الأسبوع القادم أحضرت لكم ترجيحي .. فقالوا : لك ذلك..

ومنذ عُدتُ من الجامعة كان سؤالهم شغلي الشاغل ، وكان عندي مكتبتي الكبرى قبل أن أفرط فيها ببيعها بأثمان مبخوسة ، لمسيس حاجتي يومها إلى النقد ، وكانت كتب التفسير مطبوعة وخطيِّة مرتبة في الأدراج حسب تاريخ وفيات المؤلفين الأقدم فالأقدم حتى أنتهي إلى أحدث كتاب في التفسير للمعاصرين ؛ وكنت اتخذت هذا المنهج في الترتيب ليخدمني في برنامجي الإذاعي (تفسير التفاسير) ؛ فنخلتُ كتب المفسرين سلفيهم وبدعيهم ابتداء بتفسير مجاهد - رحمه الله - ؛ فوجدت القدماء مجمعين على أن المعنى أن الوثن الجماد الذي يُراق عليه السمن والعسل ويُعبد من دون الله لا يستطيع استنقاذ ما تناوله الذباب من ذلك المُراق .. وهكذا وجدت عند المتأخرين، غير سيد قطب فإنه ذهب في «ظلال القرآن» إلى أن المراد لا يستنقذ البشر صحتهم وعافتهم التي سلبها الذباب بآمثال حمى التيفويد .. ثم عدت إلى كتب مادتي أحضر منها درسي ؛ فوجدت كتيِّباً للعلامة عبدالمجيد الزنداني نسيت اسمه الآن يذكر فيه " أن الذباب إذا تناول مادة سائلة أو جامدة تحول في أقل من ثانية إلى مادة أخرى ، وأن هذا معنى عدم القدرة على استنقاذ الشيء الذي تناوله الذباب كما هو حين التناول ، وأن هذا حقيقة علمية من معمل التشريح" ؛ فلما جاء موعد الدرس أخبرتهم بنتيجة بحثي في كتب التفسير ، وما وجدته أخيراً عند الزنداني ، وأفتيتهم مستعجلاً بأن تفسير الزنداني إن صح علمياً فهو الأولى بالتفسير .. فتضاحك طلاب كلية العلوم، وقالوا : (هذا ثمرة تشريحنا في المعمل ، وإنما سألناك لعلنا نجد عند المفسرين هذا المعنى .. ودفعنا إلى هذا السؤال تمكنك في تفسير التفاسير) .

قال أبو عبدالرحمن : ولتبرئة ذمتي من فتواي الخاطئة المتسرِّعة فإنني أعلن للملأ هذا اليوم أن ما قاله الزنداني وما أثبته معمل الجامعة معنى من معاني الآية الكريمة يصح إضافته إلى أقوال المفسرين استنباطاً بما استجد من العلم الحديث ، وهو استنباط قد يكون مراداً من الله سبحانه وتعالي - والله أعلم بمراده - ، وقد يكون استنباطاً وافق شمول معنى الآية مصادفة فيكون صحيحاً في ذاته مطابقاً للآية الكريمة في ذاتها وإن كان غير مرادٍ من منزِّل القرآن سبحانه .. وما دام ذلك الكشف العلمي من معاني الآية الكريمة فمعنى ذلك أنه ليس جميع معناها ، بل ليس هو المراد رجحاناً ؛ لأن كونه مقصوداً احتمال لا مرجِّح له ولا مانع منه .

ولتبرئة ذمتي أيضاً من فتواي الخاطئة أعلن للملأ أن المعنى الحقيقي المراد من الآية الكريمة اليقيني - لا مجرد الرجحان - : أن معنى الآية هو ما أجمع عليه جمهور المفسرين (ولا سيما علماء السلف) ، وهو تبكيت الكفار بأنهم يعبدون جماداً لا يستطيع أن يسترد من الذباب ما أخذه منه ، والبرهان اليقيني على ذلك الذي لا يدفعه أي احتمال معتبر من جهتين ضروريتين :

- الجهة الأولى : عادة تاريخية متواترة عن عبادةِ جمادٍ يُراق عليه السمن والعسل .

- الجهة الثانية : دلالة سياق ضرورية لا يهملها مَن يتَّق الله في الفقه لكتاب الله على مراد الله فيما ظهر من المحكم، ودلالة السياق {ضعف الطالب والمطلوب} في سياق صريح عن الجماد وهو { إن الذين تعبدون من دون لله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئ اً} .. الآية ؛ فالطالب العاجز الصنم الجماد ، والمطلوب الذباب ؛ ولهذا بكَّت خليل الرحمن إبراهيم - عليه وعلى أنبياء الله ورسله وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام - قومه بقوله لهم - كما قص الله عنه - : { أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون } [سورة الأنبياء / 66-67] .. واليقينيُّ موجب باطمئنان العلمَ والعملَ ، والرجحانُ موجب العملَ ، والعلمُ فيه متعيِّن ما ظل الرجحان قائماً ؛ لأنه إذا قام البرهان على امتناع غير المراد كان ذلك يقيناً ؛ فإن كان برهان المراد قائماً، وكان احتمال غيره ليس ممتنعاً ولكنه مرجوح، فذلك هو العلم الرجحاني ، والله المستعان .
"المجلة العربية" العدد347 السنة30 ذوالحجة1426 يناير2006م ضمن ركن التباريح


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmed-ko.yoo7.com
 
تفسير قول الله تعالى{وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه} للعلامة أبي عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات احمد كو :: القسم الاسلامى :: منتدى الموعظة الحسنة-
انتقل الى: